محمود فجال

8

الحديث النبوي في النحو العربي

وقد تعلّق من قال بهذا الاتجاه بعلّتين : * جواز الرواية بالمعنى . * ووقوع اللحن كثيرا في الأحاديث ، لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب ، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو . ونحن نحمّل مسؤولية هذا الرفض « أبا حيان » و « ابن الضائع » ؛ النقل بالمعنى إنما كان في الصدر الأول ، قبل تدوينه في الكتب ، وقبل فساد اللغة ، وغايته تبديل لفظ بلفظ ، يصح الاحتجاج به ، فلا فرق . وادعاء وقوع اللحن في الحديث النبوي باطل ؛ لأن ذلك يمكن أن يتخرج على وجه من الوجوه النّحوية الصحيحة ، أو يتخرج على لغة عربية غير مشهورة . والقول بأن في رواة الحديث أعاجم قول لا يعتدّ به ؛ لأنّ ذلك يقال في رواة الشعر والنثر ، اللذين يحتج بهما ، فإن فيهم الكثير من الأعاجم ، وهل في وسعهم أن يذكروا لنا محدّثا ممن يعتد به أن يوضع في صف « حمّاد الراوية » الذي كان يكذب ، ويلحن ، ويكسر الشعر . « 1 » وروى « الكوفيون » أنّ حمّادا الراوية كان حفظ القرآن من المصحف ، فكان يصحّف نيّفا وثلاثين حرفا . « 2 » ومع ذلك لم يتورع الكوفيون ، ومن نهج منهجهم عن الاحتجاج بمروياته . ولكنهم تحرجوا في الاحتجاج بالحديث النبوي . ولم ترفّع النّحويّون عما ارتضاه اللغويون من الانتفاع بهذا الشأن ، والاستقاء من ينبوعه الفياض ، العذب الزلال ، فأصبح ربع اللغة به خصيبا بقدر ما صار ربع النحو جديبا ؟ ! * ومن اطّلع على منهج المحدّثين في النقد ، وطريقتهم في التعديل ، ومبالغتهم في

--> ( 1 ) « مراتب النحويين » : 118 . ( 2 ) « شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف » : 12 ، و « حماد » هذا هو حماد بن سابور بن المبارك ، أبو القاسم ( 95 - 155 ه ) وانظر ترجمته في « الأعلام » 2 : 271 .